ماذا يحدث خلف الكواليس لإنتاج ساعتين من الترفيه؟ - KDM Blog
مدونة شخصية تهتم بالفنون و الإلهام و صناعة الأفلام
فن فنون الهام صناعة أفلام سينما تصوير رسم موسيقى تصميم فلوق تدوين
15649
rtl,post-template-default,single,single-post,postid-15649,single-format-standard,ajax_fade,page_not_loaded,,qode-title-hidden,qode-child-theme-ver-1.0.0,qode-theme-ver-11.2,qode-theme-bridge,wpb-js-composer js-comp-ver-4.11.2.1,vc_responsive

ماذا يحدث خلف الكواليس لإنتاج ساعتين من الترفيه؟

هذا المقال تم نشره في مجلة القافلة لشهر اوغسطس ٢٠١٥ و هذا رابط المقال

ما نعرفه عن الفِلم السينمائي أننا قد نشاهده فيما لا يزيد على ساعتين. وقد تخالجنا أحاسيس عديدة في تلك الساعتين ثم ينتهي الفلم بالنسبة لأغلبنا. ولكن ما لا يعرفه كثيرٌ من المشاهدين هو ما تطلبه صناعة هاتين الساعتين من تضافر الطاقات البشرية والجهد الذهني والجسدي.. فما الذي يجعل صناعة ساعتين من الترفيه تستحق كل ذلك الوقت والجهد والمال؟ هذا ما سنحاول أن نلقي الضوء عليه في ثنايا هذا المقال.

after productionاتجه عدد من الشباب السعودي مؤخراً إلى الإنتاج المرئي مستغلّين المنصة الرئيسة وهي اليوتيوب، وأصبح هناك عديد من الصانعين، وهذه بادرة جيدة من شباب ليس لديهم مصادر لممارسة هذه الصنعة سوى «Youtube» نفسه. في المقابل نجد المشاهد متعطشاً جداً لرؤية أعمال سينمائية نابعة من الثقافة السعودية. فلدينا عديد من القصص التي لم تروَ بعد. وهذه الرغبة أصبحت تسبب ضغطاً وهاجساً لدى صانع «Youtube» الذي يبذل كل ما في وسعه لرفع المستوى عن طريق محاكاة بعض الأعمال السينمائية بصرياً. وهذا بالطبع لا يكفي بل ومحال أن يقود إلى البعد السينمائي على مستوى الفكر والتأثير، فضلاً عن الجودة البصرية.

ولكن، ومهما ارتفع مستوى أداء «Youtube»، نبقى بحاجة لمراجعة نظرتنا إلى «الفلم» بوصفه منتجاً متكاملاً، كي يحمل هذا المنتج المكونات والمواصفات التي جعلت منه واحدة من أكبر الصناعات العالمية.

فعندما نتحدث عن تنفيذ فلم سينمائي يعرض في صالات العرض فإننا نتحدث عن خمس مراحل، وهي: التطوير، ما قبل الإنتاج، الإنتاج، ما بعد الإنتاج، وأخيراً النشر والتوزيع. وكل مرحلة من هذه المراحل تؤخذ من صانعي الأفلام بجدية واستقلالية تامتين. ولعل معرفة هذه المراحل وإيفاء حقها من التقدير هو أول خطوة في سبيل الوصول إلى قدر من التذوق الذي ينعكس على صناعة السينما، بدءاً من صانعي الأفلام وانتهاءً بالمشاهدين.

إن الأفلام في حدّ ذاتها أداة ووسيلة، قد تستخدم للترفيه أو للتعليم أو للتأثير، وقد تجمع كل ما سبق وتضيف عليه الكثير. وهذا ما نعنيه عندما نتحدث عن الإنتاج السينمائي، فهو ليس مجرد تصوير مادة مرئية في ساعات لتسلية المشاهد لعدة دقائق، كما يحدث في كثير مما يعرض على «Youtube»، ثم ينتهي تأثيرها بإغلاق الصفحة. بل هو خلقُ واقعٍ آخر يعيشه المشاهد طول مدة الفِلم، ويمارس فيه عدداً من النشاطات «وربما تُمارس عليه» بين التثقيف والتأثير والتعاطف والتشكيك وغيرها، التي تصل له سمعياً وبصرياً وحسياً في وقت واحد، لا سيما إذا كان الفِلم ينطوي على أسئلة عميقة، أو يتطرق لبعض قضايا المجتمع الحية التي تؤثر على الرأي العام وعلاقات الدول أو يستعرض مواضيع علمية سواء واقعية أم خيالية. كل هذه التفاصيل تقدَّم للمشاهد في قالب مرئي اسمه «فِلم سينمائي».

لكل مرحلة متابعها
في مرحلة التطوير، على سبيل المثال، يقوم المنتج بالبحث عن مستثمر، كما يقوم فريق الكتابة الذي قد يشمل المخرج بكتابة الفكرة وتطويرها وذلك بقراءة كل ما يمكن قراءته والاطلاع على كل المصادر الممكنة للحصول على قصة مميزة مختلفة تأسر المشاهد وتأخذه من عالمه وواقعه إلى عالم الفِلم. ولتحقيق هذا الهدف في فِلم «Interstellar» مثلاً، الذي عرض في 2014م، ويستعرض قصة أب وابنته في قالب خيال علمي مبهر جعل العلماء والمتخصصين يتحدثون عن واقعية تفاصيله العلمية، استغرقت كتابة القصة من جونثن نولين سنوات أربع. وكان من ضمن مراحل الكتابة دراسة الكاتب للنظرية النسبية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لكي يفهمها ويستطيع كتابة القصة بشكل متقن ومقبول للمشاهد. وهذا ما جعل أقل من ثلاث ساعات من العرض تحقق أكثر من 672 مليون دولار في سبعة أشهر فقط.

boyhood_xlgوفي مرحلة ما قبل الإنتاج يستعد الفريق كلّه للتنفيذ، كلٌ حسب تخصصه ومجاله، فمدير التصوير يقوم بعمل اختباراته على الإضاءة والكاميرات والعدسات واختيار الأنسب منها لإظهار الممثلين ومواقع التصوير بالطريقة التي تحقق رؤية المخرج، أما المدير الفني فيقوم بتحديد ودراسة الحقبة الزمنية التي تدور فيها أحداث القصة من أجل توفير الديكورات والأزياء والمظهر العام للفِلم على ضوئها. وحتى الممثل له دور في هذه الفترة وهذا ما قد يخفى على كثير من المشاهدين الذين يعتقدون أن دور الممثل يقتصر على التمثيل أمام الكاميرا فقط. فقد اضطر الممثل المعروف كريستيان بيل في فِلم «The Machinist» إلى أن يعيش على الماء والقهوة وتفاحة واحدة فقط يومياً لمدة أربعة أشهر ليخسر 26 كيلوجراماً، ليظهر بذلك المظهر الصادم في الفِلم الذي بدا فيه وكأنه قادم من مجاعة بعدما برزت أضلاعه وخسر عضلاته، ثم عاد في فِلم «ازدحام أمريكي»، واضطر إلى تناول الوجبات السريعة لرفع وزنه 18 كيلوجراماً لكي يناسب جسمه الدور الذي سيؤديه.

التصوير هو الأقصر
ما لا يتوقعه البعض هو أن مرحلة الإنتاج التي يتم فيها التصوير تُعد المرحلة الأقصر، حيث تراوح ما بين عشرين يوماً وشهرين، وقد تطول أو تقصر على حسب تفاصيل إنتاج الفِلم. فمثلاً، امتدت فترة إنتاج فِلم «BoyHood» الذي عُرض في 2014م إلى ما يقارب اثنتي عشرة سنة، بعد أن قرر المخرج ريتشارد لينكليتر المحافظة على الممثلين أنفسهم الذين أدوا الأدوار في طفولتهم وتصويرهم أثناء مراحل نموهم كما يناسب أحداث قصة الفِلم. كان تحدياً صعباً للمخرج ولكنه نجح في تجاوزه، لا سيما بعد الكمّ الهائل من الجوائز والترشيحات التي حصل عليها الفِلم.

8c6aa0b0ff5c538a607c644b9ee6643eفي مرحلة ما بعد الإنتاج، يتم تقطيع المواد الخام التي تم تصويرها وإعادة ترتيبها ثم إضافة الأصوات والمؤثرات والألوان المناسبة والتفاصيل النهائية للفِلم ليظهر بما يحقق رؤية المخرج، وأيضاً قد يضطر المخرج إلى إعادة تصوير وتسجيل بعض المشاهد أو الحوارات عند ظهور مشكلات فيها، بل وقد تظهر بعض المشكلات التي يصعب حلّها، كوفاة الممثل بول ولكر أثناء إنتاج فِلم «Furious 7» مما اضطر فريق الإنتاج إلى إيجاد متخصصين في التصميم ثلاثي الأبعاد لتصميم وجه الممثل الراحل ودمجه في الفِلم للتغلب على هذا الغياب المكلف.

أما مرحلة النشر والتوزيع فقد تكون بأهمية كل المراحل السابقة مجتمعة، فكم من الأفلام التي نجحت كثيراً في الفكرة والتنفيذ ولكنها فشلت في الانتشار بسبب عدم الاهتمام بالنشر والتوزيع. وتعتمد هذه المرحلة بالدرجة الأولى على الميزانية المرصودة لها، إذ قد يُصرف عليها من المبالغ ما يُصرف لإنتاج فِلم كامل، ففِلم «Avatar» مثلاً أُنتج بما يقارب 237 مليون دولار بالإضافة إلى 150 مليون دولار صُرفت فقط على التوزيع والتسويق، وهو مبلغ يكفي لإنتاج سبعة أفلام ذات ميزانية منخفضة، وهي التي يكلف إنتاجها أقل من 20 مليون دولار. ويُعد هذا الفِلم الأعلى دخلاً في التاريخ، إذ بلغ مجموع دخله أكثر من 2.7 مليار دولار.

أخيراً، قد تبدو صناعة الأفلام ترفيهية بالدرجة الأولى لكثير من المشاهدين وربما بعض الصنَّاع المبتدئين. لكنها بالتأكيد ليست كذلك للصانع المتمكن والمنتج. فهي وسيلة تأثير وإرسال رسائل في قالب ترفيهي في بعض الأحيان، ولكنها في الوقت نفسه مصدر دخل وتجارة عالمية، مما يجعلها تستحق كل ما يُصرف عليها من وقت وجهد ومال.

ألهم غيرك !
ليس هناك تعليقات حتى الآن

ضع تعليقاً

إظهار
إخفاء