مقدمة في صناعة الإعلانات
مدونة شخصية تهتم بالفنون و الإلهام و صناعة الأفلام
فن فنون الهام صناعة أفلام سينما تصوير رسم موسيقى تصميم فلوق تدوين
16221
rtl,post-template-default,single,single-post,postid-16221,single-format-standard,ajax_fade,page_not_loaded,,qode-title-hidden,qode-child-theme-ver-1.0.0,qode-theme-ver-11.1,qode-theme-bridge,wpb-js-composer js-comp-ver-4.11.2.1,vc_responsive
مقدمة في صناعة الإعلانات

مقدمة في صناعة الإعلانات

هذا المقال من كتابة الصديق المثنى كتبي و هو راوي قصة و طالب في جامعة كولومبيا بنيويورك بامكانكم متابعته على تويتر و انستغرام

تعد صناعة الإعلانات التجارية أمر مثير للإهتمام والتحدي; فهي مزيج مشترك بين نصف فن ونصف بيع.

وظيفة مخرج الإعلانات هي أن يحكي قصة قصيرة جداً لبيع خدمة أو منتجٍ ما بطريقة مقنعة وممتعة. لذا فمن المهم أن نعلم أن هذا النوع من “رواية القصة القصيرة” ما هو إلا وسيلة لتحقيق غاية; فالغاية المرجوة منه هو التسويق لعلامة تجارية لمنتج، أو شركة أو لخدمةٍ ما، وجذب المستهلكين لشراءه.

مدة الإعلانات عادة لا تتجاوز بضع ثواني، إذ تتراوح في العادة ما بين (30 – 60) ثانية. لذا فإن كل لحظة وثانية مهمة في الإعلان، وإذا فقدت تركيز المشاهدين ولو للحظة فإنك قد تخسر إيصال فكرة المنتج كلياً، وبالتالي تفقد اهتمامه بالمنتج واحتمالية شراءه.

وقبل الشروع في دراسة طرق الإعلانات وكيفية إنتاجها علينا معرفة الفرق بين معنى التسويق للسلعة، والعلامة التجارية :

التسويق (Marketing) هو عبارة عن طريقة الترويج لبيع سلعة أو خدمة معينة، ( ورغم أن التسويق بمعناه الشامل يتعدى هذا  يشمل السعر والمُنتج والفئة المستهدفة وغيرها الكثير الا أن حديثي هنا سيقتصر فقط على طرق الترويج والدعاية والإعلان )، بينما العلامة التجارية (branding) هي عملية صناعة اسم مميز وبناء صورة خاصة مميزة وفريدة من نوعها في ذهن المستهلك. فهدف العلامة التجارية هو التأثير على نظرة المشاهدين، وترك لديهم انطباع خاص عند سماع اسمها أو رؤيتها.
وبجمع هذين المعنيين سوياً (Marketing the brand) فإن “التسويق لعلامة تجارية” هو استخدام قيمة العلامة التجارية في التسويق للمنتَج أو الخدمة للعملاء المحتملين.

الهدف من العلامة التجارية (brand) “حرفياً” هو ترك بصمة قوية في ذهن الناس حول شيء معين. وبهذا المعنى، نجد أن مسوقِي الإعلانات يحاولون خلق إنطباع وشعور خاص لتلك العلامة التجارية في ذهن المشاهد. فالعلامة التجارية القوية يقترن اسم المنتَج بها مع شعارهم، إذ يكفي مثلاً أن ترى علامة SEPHORA على المكياج، أو شعار CHANEL على حقيبة ما، أو عبارة  Henri Bendel على الشموع حتى تعلم أنها شيئ فريد وذات جودة عالية ومميزة.
لذا تركز الإعلانات التجارية على خلق شعور لدى المستهلك ليعتريه دائماً عند رؤيته لتلك العلامة التجارية عوضاً عن تقديم رسائل ومعلومات مطولة عنه.

ومع هذا ورغم النجاح الكبير والمكاسب الهائلة الذي تحققها بعض الشركات إلا أنها مستمرة في صناعة الإعلانات!
هل تسائلت يوماً لماذا لاتزال شركة عريقة وناجحة مثل بيبسي على سبيل المثال بإنتاج إعلانات تجارية ؟ إن وظيفة الدعاية هي حماية المنتج التسويقي من التحول إلى سلعة، فنجد مثلاً أن شركة بيبسي و كوكاكولا أبداً لا يريدون التحول إلى سِلع بحيث تستغني عنهم بمجرد أن تجد شراباً آخر له نفس الطعم وبسعر أرخص. لذا ترى هذه الشركات تنتج الكثير من الإعلانات لتُعزِّز من قيمتها المعنوية في نفس المستهلك فتزداد علاقته وارتباطه بها.

ولهذا يعد من أكبر الكوابيس للعلامة التجارية هي أن تتحول إلى مُسمى سلعة، كأن يُستخدم اسم كلينيكس للدلالة على أي منديل في العالم، فتفقد بهذا الشركة أهمية أي إعلان تنفذه، إذ أن أي إعلان لكلينيكس هو إعلان لجميع الشركات المصنعة للمناديل الورقية.

إن الإعلان التسويقي الناجح هو ما :
يقدم رسالة موجزة وواضحة
يعطي صورة مميزة ورائعة للمنتج
يساعد الجمهور على تحديد ومعرفة تلك العلامة التجارية

إنك كمُخرج لهذا الإعلان فإنك في بعض الأحيان قد يصلك العمل مباشرة من العميل (client) “وهو صاحب المُنتج المراد بيعه أو التسويق له” الذي يحتاج لخدمتك، وأحياناً أخرى قد تُكلف بالعمل من قِبل شركة إعلانات (ad agency) “شركة مُنتجة; تم الدفع لها مسبقاً من قِبل العميل لإنتاج الإعلان.” وفي كلتا الحالتين فإنك بحاجة للعمل مع فريق متميز وأخذ الموافقة على كل خطوات العمل وتطوراته للحصول على موافقة ورضا الجميع في نهاية المطاف.

الإعلانات بحاجة لفريق كبير يعمل عليها في آن واحد، فإنك في الكثير من الأحوال ستعمل مع فريق متكامل لبناء الشعار، ووضع الرؤية الفنية، وإيضاح رسالة المُنتَج، وكذلك أخذ الموافقة على كل خطوة تخطوها، وتعديل الإحتياجات في العمل. لذا فالاستماع إلى الكثير من وجهات النظر والآراء المختلفة أمر من المهم عليك تقبله والتعامل به.

في عملية إنتاج الإعلان، فإن العديد من الناس يشاركون في رؤية العمل: العميل، المخرج، المنتج، وكالة الإعلان وغيرهم … وهذا يشكل تحدي كبير، فهناك الكثير من الأفكار من العديد من الأشخاص.. لذا فمن المهم لك أن تعلم من المخول بإعطاء الموافقة واعتماد العمل. هل هو المخرج كونه صاحب الرؤية؟ أم وكالة الإعلان كونها الأعلم بشروط ومتطلبات قنوات البث الإعلانية؟ أم هو العميل الذي هو صاحب المنتج وهو من سيقوم بإعطائك المال في نهاية الأمر؟

لذا فإنه في عملية إنتاج الإعلان عليك :

  • إدارة توقعات كل الرؤى ووجهات النظر سوياً، التوصل لنتيجة مرضية للجميع “قدر المستطاع”
  • أن تكون مبدعاً (الإبداع) في الطرح وتوصل المعلومة “فالإعلان عملية فنية مرئية”
  • الإلتزام بالوقت وإدارته بشكل صحيح لتسليم العمل في موعده المحدد
  • الإبتسامة وتقبل الكثير من التعديلات ووجهات النظر الأخرى 🙂

يبدو أن هناك أكثر من طباخ في هذا المطبخ، لذا حتى تحصل على الإعتماد والموافقة على المُخَرج النهائي فإنك قد تحتاج لتجربة أكثر من طريقة وخيار، والإستماع وتتقبل الكثير من الآراء “ربما أكثر مما تريده وتحتاجه” من أكثر من شخص، لتصل بذلك في نهاية الأمر إلى صناعة إعلان جميل ومميز يتفق عليه الجميع.

إذا كان سيصلك “سيناريو” للإعلان بجانب المعلومات عنه، فإن عملك سيكون أكثر سهولة. إذ عادة ما يُعطى مخرجي الإعلانات ما يسمى بـ Dual-Column Commercial Script وهو طريقة في كتابة سيناريو للإعلانات التجارية، حيث تُدْرج المعلومات البصرية على أحد جوانب الصفحة، ويقابلها الصوت في العمود المجاور.

أما إذا لم تحصل على هذا السيناريو، فإنه عادة ما يقوم فريق العمل بإعداد تصُّور كامل عما سيحتوي عليه العمل (per-visualize the commercial) هذا يعني أن يقوم الفريق برسم الـ Storyboards وهي رسومات تحتوي على لقطات العمل، أو ربما يتم استعمال صور ثابتة ويتم ربطها بأصوات وموسيقى مؤقتة تعطي تصوراً مبدئياً للعمل.

إن إعداد هذا التصور للإعلان يُعد طريقة رآئعة ومثالية لتجربة الأفكار المختلفة، وحساب الوقت، والتحضير للمؤثرات البصرية إن وجدت. فهذه الطريقة تستعمل لتأمين مبلغ العمل، وأخذ موافقة العميل واعتمادها قبل البدأ في التصوير، مما يساعد أيضاً على إعطاء الجميع تصور واضح للإعلان وفكرته قبل البدأ بإنفاق المال.

ورغم أن كل إعلان يختلف عن الآخر، إلا أن عملية الإعداد وخطواتها والترتيب لها متشابهة ومتكررة. وعادة ما تكون على ثلاث مراحل:

  • Storyboards Sketches
  • Edited Animatic
  • Digital Storyboards

Storyboards :

وهو عبارة عن رسومات بسيطة للقطات العمل وزوايا الكاميرا التي سيتم تصويرها في الإعلان وطريقة تسلسلها..

Animatic :

وفيها يتم جمع ومونتاج هذه الرسومات “Storyboards” مع بعضها البعض في سرد قصصي متسلسل، وقد يضاف عليها بعض المؤثرات البسيطة مثل الحركة من اليمين لليسار (Pan) أو الأسفل للأعلى (Tilt) وغيرها لإعطاء تصور أوضح للقطات وحركة الكاميرا، هذا النوع من التصوّر يسمى Animatic  هنا مثال لأناماتك من رسومات Storyboards عادية.

تستعمل رسومات بسيطة وموسيقى مؤقتة حتى توصل الفكرة العامة للعمل، وخلال مرحلة الإنتاج يتم وضع موسيقى ملائمة للعمل. وفي الفيديو أدناه يمكنك مشاهدة كيف خرج العمل في صورته الأخيرة، ومقارنة بالصورة المرسومة مسبقاً.

Cameramatic :

من بعد الرسومات “الاسكتشات” البسيطة، قد يتم استبدالها بعد إذٍ برسومات ديجيتال وبتفاصيل أكبر يتم رسمها بالكمبيوتر لتحل محل الرسومات البسيطة السابقة. وفي حال تم استعمال برامج الـ 3d لتلك الرسومات وتحريكها يطلق على ذلك Cameramatic. وهي أكثر دقة وايضاح من الـ Animatic حيث تظهر فيه حركة الكاميرا بشكل واضح وتختبر اللقطات والكوادر المحيطة بالشخصيات والمكان بشكل أشبه بالحقيقة. وهنا مثال على Cameramatic :

الـ Animatic و Cameramatic تساعدان جداً في تجربة الأفكار الإبداعية، كما انها تعطي تصور واضح ودقيق لفكرة الإعلان وحركة الكاميرا والممثلين، ويُعطي تصور واضح للوقت والمدة الزمنية للإعلان. وحتى إن لم يكن الإعلان الدعائي رسومي “أنميشن” فإن هذه الخطوات تطبق على جميع الإعلانات بشكل عام، فهي تساعد على معرفة ودراسة كل ما سيحويه الإعلان ووضع تصور واضح ودقيق لكل شيء وإعطاء المنتِج تصور واضح لكيف سيكون الإعلان قبل إنفاق المال عليه.

بعد الإنتهاء من رسم الاستوريبورد، و Animatic و Cameramatic يصبح لدى الجميع تصور واضح وكامل لما سيكون عليه العمل، وهذه الخطوات في الأعداد والترتيب ستجعل من المنتج النهائي أسرع في التنفيذ وأكثر إتقاناً وإبداعاً وحرفية.

 

 

في القرن الرابع الميلادي قام الفيلسوف اليوناني أرسطو بدراسة علم البلاغة والمنطق واللغويات، واشتهر بقدرته العالية على التحليل والاستنتاج والإقناع، وقد وضع قواعداً متنوعة في فنون الإقناع والتأثير، والتي لا يكاد يخلو منها أي حوار للإقناع، سواءً في القضاء لدى المحاميين، أو في البحوث العلمية والطبية وغيرها.. وتطبيق هذه المبادئ على الإعلانات التجارية والأفلام يجعل منها أكثر قوة وتأثيراً.

في ظل تكاثر تلك الإعلانات وتنوعها إلا أنها جميعاً تنحدر من تلك الأصول الإغريقية “اليونانية” التي وضعها إرسطو. فلا تكاد ترى إعلاناً اليوم إلا ويصب في ذلك الهيكل البنائي والذي أصبح الطريقة المُثلى للإعلانات، لقدرته على التأثير والإقناع وجذب انتباه المستهلكين إليه.
وفي هذا الفصل سنتحدث عن تلك الطُرُق البنائية وآلية عملها، لتكون بعدها قادر على التمييز بين أنواع الإعلانات المختلفة واختيار الأفضل منها لتنفيذ العمل الإعلاني.

Now the proofs furnished by the speech are of three kinds. The first depends upon the moral character of the speaker, the second upon putting the hearer into a certain frame of mind, the third upon the speech itself, in so far as it proves or seems to prove.” Aristotle—

يقول أرسطو: “إن البراهين التي تُقدم في الكلام على ثلاثة أنواع. الأول يعتمد على سُمعة الشخص المُتحدث وتأثيره، والثاني يعتمد على وضع المُستمع في حالة معينة يعيشها، والثالث يعتمد على الخطاب ذاته; مقدار ما يُثبت أو ما يُحاول إثباته من معلومات.”

الأدوات البلاغية

الأدوات البلاغية

ولتبسيط الأمر، يذكر أرسطو أن هناك ثلاثة طرق لإقناع الناس ولفت انتباههم وهي ما أسماها في كتابه The Art of Rhetoric بـ Rhetorical Devices أو “الأدوات البلاغية” وهي عبارة عن ثلاثة طرق مختلفة للإقناع والتأثير، تسمى ( إيثوس، باثوس، لوغوس ) “ Ethos, Pathos, and Logos “ حيث تجتمع هذه الطرق الثلاثة معاً على شكلة هرم ثلاثي، لكل واحدة منها ما يميزها عن غيرها في الإثبات والإقناع. وفيما يلي سنتعرف عن كل واحد منها وطريقة استعمالها في الإعلانات التجارية ونعطي عليها بعض الأمثلة.

إيثوس (Ethos) :

تعتمد هذه الطريقة في الإعلان على إظهار شخصية مشهورة ومعروفة، لديها عند الناس قَبول كبير وحب وثقة، مما يجعلهم يرغبون بتقليده فيشترون ذلك المنتج. فعندما يرى المشاهدين مثلاً حذاءً يرتديه ميسي أو عطر تضعه أنجلينا جولي أو سيارة يقودها برادبيت ستتولد لديهم الرغبة الكبيرة لشراء ذلك المنتج بسبب رؤيتهم لشخص يحبونه يمتلكه أو يفعله، فتزداد بذلك قيمة السلعة وينجذب إليها الناس. ومن الأمثلة على هذا النوع من الإعلانات هذا الإعلان لعطر فاخر، لاحظوا كيف استعانت شركة العطور هذه بالممثل برادبيت واستفادوا من سمعته ليعطي لذلك العطر أهمية وفخامة.

باثوس (Pathos) :

“Educating the mind without educating the heart is no education at all.” Aristotle—

يقول أرسطو: “إن تعليم العقل دون تعليم القلب لا يُعد تعليماً مفيداً على الإطلاق”

البيثوس مرتبط بالمشاعر والأحاسيس; “ضحك، غضب، سعادة، بكاء، ألم … ونحوها”
وفيه يستعمل المُعْلن الأحاسيس لإيصال فكرة معينة والتي تستعطف بدورها مشاعر المشاهدين وتأثر فيهم عاطفياً وشعورياً لإقناعهم باقتناء المُنتج أو رسالته. ومن الأمثلة على ذلك :

هذا إعلان عن خطر التدخين، تظهر فيه مشاعر الطفل وأثرها على أهمية الإقلاع عن التدخين.

لوغوس (Logos) :

والذي يعتمد على الحقائق والإحصاآت، فتراه مليء بالمعلومات التفاصيلية حول المنتج ومحتوياته ومميزاته وأهميته، معطياً بذلك إيحاء بالصدق والواقعية والبحوث الدراسية الدقيقة التي أُجريت على المنتج وضمان جودته من قبل الخبراء والمتخصصين، فيطمئن المشتري لها ويدفعه لشراءه. ومن الأمثلة على ذلك :

هذا الإعلان عن الـ ipad حين ظهر أول مرة للناس ليتعرفوا عليه وعلى مزاياه.

ومثلها أيضاً إعلانات ديتول، ومعجون أسنان ما، فتجد الكثير من المعلومات حول قتلهم للجراثيم والحفاظ على صحة الأسنان وتبقي صحة الشخص طيبة ومنتعشة.

يمكن استعمال اثنين أو أكثر من هذه الأدوات البلاغية وتوليفها في إعلان واحد، فمثلاً هذا إعلان جمع الـ ( Ethos و Logos ) معاً، فتجد فيه شخصية معروفة ومشهورة في أذهان الناس مع ذكر معلومات وتفاصيل كثيرة حول المنتج.

يظهر في الإعلان شخص يرتدي بدلة رسمية يمثل شركة مايكروسوفت مشيراً إلى “بيل غيتس” وشخص آخر يرتدي ملابس عادية تماماً كما كان يفعل “ستيڤ جوبز” ويتحدث كل منهما عن أهمية انتقال المستهلك لصفه. ولأن الإعلان من تنفيذ شركة أبل فستجد الإعلان ينتصر لسلعته في نهاية الأمر.

وعلى غرار المثال السابق وجمعه بين ( Ethos و Logos ) هذا إعلان آخر، ولكن من تنفيذ شركة مايكروسوفت هذه المرة. لذا ستجده ينتصر لمنتجه مقابل المُنتج المُنافس.

وهنا مثال يجمع الـ ( Pathos و Logos ) أي جمع المشاعر والأحاسيس مع المعلومات العلمية والوقائع.
المثال حول خطورة التدخين، فترى فيه استعمال وتوليف مشاعر الطفلة الصغيرة وبرآئتها مع تقديم وذكر بعض المعلومات الطبية حول آثار التدخين الضارة وخطورته.

كيف أعلم أي طريقة هي الأفضل ؟

إن الأمر في هذا يرتبط بتحليلك ومعرفتك بنوعية المُستهلك، وبالمنُتَج، والكوارد، والفكرة والخدمة المراد ايصالها ..
فمثلاً هل سبق ورأيت إعلان حول عطر نسائي جميل يُصور بطريقة عملية (Logos) ؟ حيث يتحدث عن العناصر والمركبات والمواد المكونة للعطر ونسبها المئوية ! إن تلك العطور متعلقة بالأحاسيس والرآئحة وما تأخذك له تلك العوالم الجميلة المنعشة، لذا فالباثوس (Pathos) قد يكون هو الخيار الأنسب في هذه الحالة.

وماذا عن إعلان لمكنسة تنظيف كهربائية ؟ ماذا يهتم به المستهلك؟ شعوره نحوها أم فعليتها وقيمتها ؟ إذا فلربما كان الخيار الأفضل هنا هو استعمال الحقائق ومعلومات عنها واظهار قوتها وذكر سعرها المناسب وربما مقارنتها بغيرها (Logos).
لا أعني بأنه لا يمكنك استعمال البيثوس في هذا الإعلان أو في غيره، إذ قد تخرج بفكرة غير إعتيادية وجميلة من جراء كسرك لتلك القواعد واستعمالك إياها بشكل إبداعي غير مألوف. ولكن لا بد أن تضع في الحسبان نوعية المستهلك وكيفية تفاعله معها.

ولكن هل الإعلانات التجارية والدعايات شرط للنجاح؟ ألا يمكن لشركة أن تنجح نجاحاً كبيراً دونما أية اعلان؟

شركة ناجحة بدون إعلانات !

متى كانت آخر مرة شاهدت فيها إعلاناً تجارياً لـ Starbucks ؟
ستاربكس شركة لم تقم على الإعلانات التجارية مطلقاً، فهي تترك لمستهلكيها حرية البحث والعثور عليهم بأنفسهم. ستاربكس ينعون أنفسهم بـ “العالم الثالث” حيث يقولون “إن للشخص ثلاثة أماكن لا غنى له عنها، بيته ففيه مكان إقامته وحياته، وعمله ففيه يقضي جزء كبير من وقته، ونحن هو ذاك المكان الثالث; نحن المكان الذي يأتي ليرتاح فيه ويشرب القهوة. نحن نجمع له فيه ما بين بيته وعمله.”

لذلك تجد أن ستاربكس تقوم بأمور عِدَّة لتعزز وتقوي العلاقة الحميمية بين المستهلكين والمقهى لتُشعرهم بالإنتماء لها وكأنهم ملكيها، فتراهم مثلاً يكتبون أسماء الأشخاص على الأكواب، ويوفرون لهم أماكن مخصصة ومريحة للعمل بتصاميم وأثاث يقترب من شكل الأثاث المنزلي والخشبي الفاخر، وتوفير شبكة اتصالات سريعة، وغيرها.. وقد انعكس ذلك جلياً على المستهلكين، فأصبح الناس يحتفظون بتلك الأكواب، ومنهم من بدأ يرسم عليها الزخارف والورود وأشكال أخرى مما ساعدت في انتشاره وقوَّت من انتمائهم له.

والآن وبعد أن استوعبتم هذه الطرق الثلاثة وآليتها وما يميز كل واحد منها، لننظر إلى أمثله إعلانات من مختلف العالم:

إعلان كويتي لمكتبة دار السلاسل

إعلان طيران الأمارات

إعلان طيران تركي

الطيران الفانزويلي

كلمة أخيرة :

إن القراءة في الثقافات المختلفة والحضارات المتنوعة ومعرفة ما لديها من علوم تفيد في صناعة وإثراء المحتوى الإعلامي، وهذا مهم جداً لكل مخرج يسعى للإرتقاء بمستوى الفن في بلده. فالثقافة اليونانية على سبيل المثال تحوي الكثير من الكنوز  المعلوماتية في مجال كتابة السيناريو والتمثيل والمسرح والموسيقى وغيرها.. وكذا غيرها من الثقافات والعلوم الفرنسية والروسية والهندية وجورجيا وسلافية وغيرها الكثير، بالإضافة طبعاً إلى تراثنا العربي الأصيل المليء بالكنوز المعلوماتية والثقافات المعرفية والتي من واجبنا حمايتها وإظهارها للعالم بأبهى حُلَّة. إن الإهتمام بتطوير الذات والقراءة الدائمة ستصنع منا جيل أفضل يمتلك أدوات قوية لصناعة محتوى مشرف يمثل بلادنا ويظهر تفاصيل جماله.

أتمنى أن يكون الموضوع ممتع ومفيد يا أصدقاء .. شكراً لكم ..

المثنى كتبي

ألهم غيرك !
1Comment

Post A Comment

إظهار
إخفاء